الشيخ محمد الصادقي الطهراني
412
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
صدورهم أكبر قد بينا الآيات إن كنتم تعقلون » . « 1 » ذلك « وقد أخبرك اللَّه عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال ، وجعلوهم حكاماً على رقاب الناس ، فأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم اللَّه » . « 2 » فعلى المؤمن أن يتزود في قلبه ونيته وليجة اللَّه ، وفي كيف يجاهد ؟ الايمان الصامد غالب غير مغلوب وترى بإمكان الفاسقين منهم ان يضروا خير أمة أخرجت للناس ، المتوفرة فيها المواصفات السابغة السابقة ؟ كلا ! : « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَايُنْصَرُونَ » . « 3 » الأذى هي دون الضرر أو الضرر الأدون وإلّا لتناقض المستثنى منه إلا بانقطاعه منه ، وعلَّ القصد منها ما يقولونه بألسنتهم تعريضاً بكم وتعييراً لكم ، دون واقع الاصطدام بايقاع الغليظ المكروه الشديد . أم وأذى الجراح والقراح والقتل بدنياً إن يقاتلوكم ، دون ضرر الغلبة بحجة أم سلطة عسكرية أماهيه ، فحسن استثناء « أذىً » من « لن يضروكم » حيث إن تلك الأذى هي بالنسبة لتلك الاضرار كأنها لا تضر إذ لا تؤثر عميقاً ولا تجحف ، فحاصل المعنى « لن يضروكم الا ضرراً قليلًا » . ولم تذكر الأذى في سائر القرآن إلّا في قليل الضرر اللّهم إلا إذا أفردت بذكر ، فعامته ك « ان الذين يؤذون اللَّه ورسوله لعنوا في الدنيا والآخرة » .
--> ( 1 ) . 3 : 118 ( 2 ) . نهج البلاغة الخطبة 208 عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ( 3 ) . 3 : 111